خالد فائق العبيدي
50
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
أمة الإسلام عند اللّه تعالى من جهة أخرى ، وكأن اللّه تعالى يقول لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنكم عندي كأفلاك ونجوم وكواكب السماء ، فلا يغرنكم ما تكابدونه من هموم في الأرض . 12 . خلق النجوم : كان لخلق النجوم ضمن مراحل خلق الكون الأثر العظيم كما فصلنا ، لذلك أقسم بها اللّه تعالى في عدة مواضع من القرآن الكريم ، فجاءت تدل على عظمتها وحركتها المستمرة كقوله تعالى * فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) ( الواقعة ) . في هذه الآية المباركة تصريح واضح بعظم القسم والذي يدل على عظم المقسوم به ألا وهو هذه المنشآت الكونية العملاقة التي هي النجوم . كما وجاء القسم تارة أخرى بنوع محدد من النجوم ، ويا له من نوع ، إنه الثقب الأسود الذي فصلنا بعض من أمره آنفا ، وهو معنى قوله تعالى : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) ( الطارق ) . فسرت هذه الآيات عند أكثر المفسرين رحمهم اللّه تعالى على أنه الشهب الثاقبة مستندين إلى آيات أخرى ، ولكن القسم يدل على عظم المقسوم . وحيث أن الثقب الأسود الذي يشكل بحق مقبرة النجوم ، وهو حقيقة اكتشفت حديثا ، لم يكن ليعرف عند أهل التفسير في حينها لذلك قالت الآية ( وما أدراك ما الطارق ) دليل التعجب ، أي لو أنكم تعلمون ما هذا الكائن العظيم ، لذلك كان معناها يقترب من عظمة هذه المخلوقات أكثر من الشهب التي تعتبر أقل شأنا ، واللّه أعلم . 13 . وجود أكوان أخرى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) ( يس ) . . وآيات أخرى تدل على أن اللّه تعالى قادر على كل شيء بكلمة كن . 14 . تسخير كل ذلك لابن آدم كي يعرف خالقه فيعبده ويخافه : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) ( الرعد : 2 ) .